تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

71

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

فإذا فرضنا أن شخصاً عاصر كلتا الشريعتين ، وأنه قد حرم عليه شيء سابقاً ، وشكّ في بقاء الحرمة في الشريعة اللاحقة ، فلا مانع من التمسّك باستصحاب عدم النسخ لإثبات الحرمة ؛ لوحدة الموضوع في هذه الحالة . فالإشكال على استصحاب عدم النسخ هو عدم وحدة الموضوع ، لأنّ المتيقّن ثبوت الحكم على المكلّفين الذين عاشوا في زمن الجعل ، والمشكوك هو ثبوت الحكم على أفراد آخرين يعيشون في زمان غير زمان الجعل ، فلا توجد وحدة للموضوع ، فلا يجري الاستصحاب . قد ذكر هذا الإشكال صاحب الفصول الغروية ، حيث قال : ) إن الحكم الثابت في حقّ جماعة ، لا يمكن استصحابه في حقّ آخرين ؛ لتغاير الموضوع . فإنّ ما ثبت في حقّهم مثله لا نفسه ، ولهذا نتمسّك في تسرية الأحكام الثابتة في حقّ الحاضرين أو الموجودين إلى الغائبين أو المعدومين بالإجماع والأخبار الدالّة على الشركة لا بالاستصحاب ( « 1 » . وأجيب عن الإشكال المتقدّم بجوابين : الجواب الأوّل : الحكم مجعول على نهج القضية الحقيقية ، أي : أن الحكم الذي جعل في الزمان السابق لم يكن مجعولًا على الأفراد المكلّفين الموجودين في ذلك الزمان فقط ، أي على نهج القضية الخارجية ، حتى يقال أن المكلّفين في ذلك الزمان هم غيرهم في هذا الزمان ، بل الحكم المجعول في ضوء القضية الحقيقية ، أي أنه مجعول لعنوان المكلّف المقدّر سواء كان موجوداً في زمن الجعل أو لم يكن موجوداً ، وعلى هذا الأساس تتحقّق وحدة الموضوع في كلا الزمانين ، وهذا يكفي لانتزاع عنوان الحدوث والبقاء عرفاً ، فيكون الشكّ المفروض شكّاً في بقاء ما كان ، فيجري الاستصحاب ، غايته أن هذا الموضوع يكون وجوده متقدّماً زماناً

--> ( 1 ) الفصول الغروية : ص 315 .